طه عبد الرحمن
38
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
نفترض وجود علة لكل الطبيعة ، تسمو عليها وتملك مبدأ هذا الاتفاق ، أي يكون بيدها سر الوصل بين الفضيلة والسعادة ، ألا وهي الإله « 29 » ! وهكذا ، يتضح أن هذين المعتقدين الدينيين : " خلود الروح " و " وجود الإله " اللذين هاهنا أنزلا منزلة مسلّمتين « 30 » ، جاءا تابعين للأخلاق ، مترتبين على شعور العاقل ، أثناء ممارسته لإرادته الحرة ، بالحاجة إلى الخير الأسمى وضرورة العمل على الوصول إليه ، وذلك تتويجا لعمله الأخلاقي الصبور والدؤوب . ولا ينبغي أن نتوهم أن اسم " المسلّمة " الذي أطلق على كل واحدة من الحقيقتين الإيمانيتين المذكورتين يدل على ما يدل عليه في الممارسة الرياضية - أي قضية أصلية غير مبرهن عليها يتفرع عليها ، بطريق البرهان ، باقي قضايا النظرية الأخلاقية كما نجد ذلك عند " سبينوزا " - فنتصور أن هاتين الحقيقتين الدينيتين أصلين انبنت عليهما الأخلاق المذكورة ؛ ذلك أن هذه التسمية وضعت أساسا بالنظر إلى العقل الخالص النظري ، حتى تكون هذه الحقيقة الدينية أو تلك موضوع اعتقاده ، لا موضوع معرفته ، لأنها لا تنتمي إلى العالم الظاهر والحسي الذي يمارس فيه العقل النظري هذه المعرفة ، وإنما تنتمي إلى العالم الباطن والغيبي الذي يمارس فيه العقل العملي شريعته ، فإذن لا يسع العقل النظري إلا اعتقادها كما يعتقد ما لا يعرف ؛ وبإيجاز ، فإن " خلود الروح " و " وجود الإله " مسلّمتان على قانون العقل الخالص النظري ، لا على قانون العقل الخالص العملي . 2 - 2 - الاعتراضات على دعوى تبعية الدين للأخلاق بعد هذا الذي قيل في تبعية الدين للأخلاق ، يبقى أن نزداد تأملا في طبيعتها ، فنتساءل : هل هي تبعية حقيقة تجعل الدين لا يتزحزح أبدا عن رتبة الفرع أم هي تبعية ظاهرة قد ينقلب فيها الفرع أصلا ؟ يمكن القول بأن " كانط " سلك في بناء نظريته الأخلاقية طريقين اثنين يوضّحان كيف أن تأثير الدين في الأخلاق لا يمكن أن نحصره في شكل أو شكلين ك " اقتباس بعض المعاني الدينية " أو " البناء على بعض الأصول العقدية " ، بل إن له أشكالا
--> ( 29 ) انظر : . 871 - 761 . pp , euqitarp nosiar al ed euqitirC : . E , TNAK ( 30 ) هناك قضية ثالثة تردد فيها كانط ، فتارة جعلها مسلمة وتارة أهمل أن يجعلها كذلك ، وهي " الحرية " .